السيد كمال الحيدري

22

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

ولىّ كلّ شئ . وقوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ التدبير كما تقدّم وضع الشئ في دابر الشئ والإتيان بالأمر بعد الأمر ، فيرجع إلى إظهار وجود الحوادث واحداً بعد واحد ، كالسلسلة المتّصلة بين السماء والأرض وقد قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . وقوله : ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ بعد قوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ لا يخلو من إشعار بأنّ « يدبّر » مضمّن معنى التنزيل . والمعنى : يدبّر الأمر منزّلًا أو ينزّله مدبّراً ، من السماء إلى الأرض ، ولعلّه هو الأمر الذي يشير إليه قوله : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ( فصلت : 12 ) . وفى قوله : يَعْرُجُ إِلَيْهِ إشعار بأنّ المراد بالسماء مقام القرب الذي تنتهى إليه أزمّة الأمور دون السماء بمعنى جهة العلوّ أو ناحية من نواحي العالم الجسماني ، فإنّ الأمر قد وصف قبل العروج بالنزول . فظاهر العروج أنّه صعود من الطريق الذي نزل منه . ولم يذكر هناك إلّا علوّ هو السماء وسفل هو الأرض ونزول وعروج ، فالنزول من السماء والعروج إلى الله يشعر بأنّ السماء هو مقام الحضور الذي يصدر منه تدبير الأمر أو موطن تدبير أمر الأرض هو السماء . والله المحيط بكلّ شئ ينزّل التدبير الأرضي من هذا